أبي المعالي القونوي
91
المراسلات
على طلب الراحة ودفع الأذى ، تارة « 1 » يعتريه « 2 » الخوف وتارة يسلّيه الرجاء في بعض أوقاته من المحن يلتجئ إلى الصبر ، وفي بعضها للنعم يستزيد بالشكر . ثم إن « 3 » ارتقى من هذه المنزلة إلى درجة الرضا والتسليم ، استراح من جميع ذلك . فلم يحتج إلى جذب مطلوب له « 4 » أو دفع مهروب عنه . فلا يبقى له دعاء إذ لا يطلب شيئا ، ولا مناجاة إذ لا يغيب عنه من يناجيه « 5 » بل ينظر إلى جميع المخلوقات بعين الرضا ويجد من نفسه في « 6 » جميع المتجددات الارتضاء ، وذلك باب « 7 » اللّه الأعظم ، مع أنّ « 8 » تلك المرتبة « 9 » أيضا قاصرة عن « 10 » مراتب الواصلين إلى أدنى حد من حدود الكمال ، فإنّ الراضي يدّعي أنّ له وجودا مقابلا لوجود المرضيّ عنه ، وله محال « 11 » تصرّف تركه باختياره « 12 » . وذلك دعوى الشركة في الوجود والتصرف ، تعالى اللّه عن أن يكون له شريك أو « 13 » معه متصرّف . فإن ارتقى من هذه الدرجات ووصل إلى مقام الفناء « 14 » المحض ومحو الأثر الذي هو منزل أهل الوحدة المطلقة - لا أقول التوحيد ، فإنّه طلب وحدة قسرية ،
--> ( 1 ) - ته . ( 2 ) يقربه ن . ( 3 ) ثم إن : ثم ته : - ن . ( 4 ) - ته . ( 5 ) من يناجيه : ما يناجيه ته : ما يتناجه ن . ( 6 ) من ن . ( 7 ) فنا في ن . ( 8 ) - كم . ( 9 ) الرتبة ته : الجزئية ن . ( 10 ) من كم ن . ( 11 ) محل ته . ( 12 ) باحسان ته . ( 13 ) أو يكون ن . ( 14 ) فناء ته .